الشيخ نجاح الطائي

292

نظريات الخليفتين

سفيان وكعب الأحبار للسيطرة على حكم المسلمين وتحطيم تراثهم ( 1 ) وهكذا كان في زمن عمر بن الخطاب أربعة يهود يدعون الإسلام أولهم كعب الأحبار وثانيهم عبد الله بن سلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط ( 2 ) وزيد بن ثابت . وكان كعب يحاول التقرب من عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هل ترى في منامك شيئا ؟ قال : فانتهره فقال : إنا نجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه ( 3 ) . وكان كعب مثالا للآيتين القرآنيتين : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق . . . } ( 4 ) . { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } ( 5 ) . وقد أسلم كعب في السنة السابعة عشر للهجرة ، بعد فتح الشام ، وتنصيب معاوية واليا عليها فظاهر الأمر التقاء كعب بمعاوية في الشام واتفاقهما على عودة كعب إلى المدينة وإعلان إسلامه ! وفعلا رجع كعب الأحبار من الشام إلى المدينة وأعلن إسلامه . لقد كان كعب الأحبار صاحب شخصية ذكية ، لكن بتوجهات شيطانية . فقد رفض هذا الحبر الأعظم ديانة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعارضها وحاربها . وعندما انتصر الإسلام في جبهة الشام ، وفتح المسلمون فلسطين ، وحرروا القدس من سلطة الروم ، انتبه كعب من غفلته أو لنقل توجه كعب لاستغلال هذه الفرصة المتاحة . فالقدس بيد المسلمين . والمسلمون طيبون ومسامحون في الدين عليه يمكن عودة

--> ( 1 ) راجع كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، وكتاب أضواء على السنة المحمدية ، لعالم الأزهر محمود أبي رية . ( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 336 . ( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 18 / 287 . ( 4 ) البقرة : 109 . ( 5 ) آل عمران : 71 .